مشروع من النفايات إلى الفن هو مشروع لبناء القدرات في مجال الشباب، يهدف إلى تعزيز القدرات المؤسسية والمنهجية والتشغيلية لمنظمات الشباب في مصر ولبنان. وينطلق المشروع من مشكلة أساسية تتمثل في أن التحديات البيئية، مثل تراكم النفايات والتلوث والممارسات غير المستدامة، واضحة وملموسة في المجتمعات المحلية، إلا أن الأنشطة التي تنفذها منظمات الشباب للتعامل معها غالباً ما تكون قصيرة المدى ومتفرقة وتعتمد بصورة كبيرة على جهود الأفراد.
لذلك لا يقتصر المشروع على تنفيذ ورش لإعادة التدوير أو حملات للتوعية البيئية، بل يعمل على تطوير نظام متكامل للتعليم غير الرسمي قائم على الفن البيئي. ويتم استخدام المواد القابلة لإعادة الاستخدام والمتوفرة محلياً كوسيلة للإبداع الفني واستكشاف المشكلات البيئية والتفكير في السلوكيات الفردية والجماعية. وبالتالي لا يكون الهدف مجرد تحويل النفايات إلى أعمال فنية، وإنما استخدام العملية الإبداعية لتطوير الوعي البيئي والمسؤولية والعمل الجماعي والتفكير في إمكانية تغيير السلوك.
يتبع المشروع نهجاً مؤسسياً متكاملاً يبدأ بتعزيز قدرات المنظمات المشاركة، ثم تطوير منهجية مشتركة والتحقق من جودتها، ثم بناء قدرات العاملين مع الشباب، وبعد ذلك تطبيق المنهجية مع الشباب، وأخيراً دمجها بصورة رسمية في البرامج الدورية للمنظمات. ويعتمد هذا النهج على خمسة محاور مترابطة: تعزيز القدرات المؤسسية، والتعليم غير الرسمي القائم على الكفاءات، والتعلم التجريبي من خلال الفن البيئي، والشمول والمشاركة المنظمة، والتكامل الرقمي وإتاحة النتائج للجميع.
ويستهدف المشروع تدريب 30 من العاملين في مجال الشباب، بالإضافة إلى إشراك 300 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماً في مصر ولبنان من خلال 12 دورة تعليمية منظمة. كما يشترط المشروع أن يمثل الشباب ذوو الفرص الأقل ما لا يقل عن 50% من المشاركين في كل دولة.
1. تعزيز القدرات المؤسسية لمنظمات الشباب.
يهدف المحور الأول إلى مساعدة المنظمات المشاركة على الانتقال من تنفيذ أنشطة منفصلة إلى تقديم برامج شبابية منظمة تخضع لمعايير واضحة للجودة. وسيتم تقييم أنظمة الإدارة والحوكمة، وتصميم البرامج، وآليات المتابعة، ومستوى الاستعداد الرقمي في كل منظمة، ثم إعداد خطة عملية لتطوير قدراتها. ويستهدف المشروع إعداد أربع خطط لتطوير القدرات المؤسسية، بواقع خطة واحدة لكل شريك، وربطها مباشرة بتنفيذ المشروع.
2. تطوير واعتماد منهجية مشتركة لمشروع تحويل النفايات إلى فن.
يهدف المحور الثاني إلى إنشاء منهجية جاهزة للتطبيق الميداني يمكن استخدامها بصورة متسقة في مصر ولبنان. وستحدد هذه المنهجية بصورة واضحة كيفية إدارة الجلسات، وإشراك المشاركين، وضمان الشمول، ومتابعة التعلم، وتوثيق الأنشطة والنتائج. كما سيتم إخضاع المنهجية لمراجعة منظمة قبل بدء التطبيق للتأكد من جودتها، بما يحد من اختلاف التنفيذ بين الميسرين ويجعل النموذج قابلاً للتكرار والنقل إلى مؤسسات أخرى.
3. تعزيز كفاءات العاملين في مجال الشباب.
يستهدف المشروع تدريب وتأهيل 30 من العاملين مع الشباب حتى يتمكنوا من تطبيق المنهجية بصورة مستقلة وآمنة ومتسقة وشاملة. وسيتضمن ذلك تدريباً مكثفاً، وتطبيقات عملية على تيسير الجلسات، وتقييماً للكفاءات قبل التدريب وبعده، وتغذية راجعة منظمة، بالإضافة إلى الإرشاد والمتابعة الإلزامية قبل بدء تنفيذ الأنشطة مع الشباب. وبالتالي لا يقتصر الهدف على حضور التدريب، وإنما التأكد عملياً من جاهزية المشاركين لتطبيق المنهجية.
4. توفير فرص تعلم منظمة قائمة على الفن البيئي للشباب، وبصفة خاصة ذوي الفرص الأقل.
سيتم تنفيذ 12 دورة تعليمية، تتكون كل منها من أربع جلسات، ويشارك فيها إجمالاً 300 شاب وشابة، بواقع 150 في مصر و150 في لبنان. ويستهدف المشروع أن يكمل ما لا يقل عن 240 مشاركاً جميع جلسات البرنامج، وأن يمثل الشباب ذوو الفرص الأقل 50% على الأقل من المشاركين في كل دولة. وستجمع الدورات بين التعرف على المشكلات البيئية، والاستخدام الإبداعي للمواد القابلة لإعادة الاستخدام، والعمل الجماعي، والتفكير المنظم في السلوك البيئي.
5. دمج المنهجية داخل المؤسسات وضمان إمكانية تكرارها بعد انتهاء المشروع.
يتمثل الهدف الأخير في ضمان استمرار نموذج تحويل النفايات إلى فن بعد انتهاء التمويل. ومن المتوقع أن تعتمد كل منظمة شريكة المنهجية بصورة رسمية وتدمجها في واحد على الأقل من برامجها الدورية. كما سيتم توقيع اتفاقيات تعاون مع جهات محلية، وإعداد خارطة طريق لمدة عامين لاستمرار تطبيق النموذج، وإنشاء منصة عامة للموارد تحتوي على الأدوات والمواد اللازمة لتمكين منظمات أخرى من تطبيق المنهجية.
على المستوى المؤسسي، من المتوقع أن تصبح لدى المنظمات الأربع المشاركة أنظمة أقوى للإدارة والتخطيط والمتابعة وضمان الجودة، بالإضافة إلى منهجية تعليمية معتمدة يمكن دمجها في الأنشطة المعتادة الموجهة للشباب. كما سيكون لدى كل منظمة تقييم واضح لقدراتها وخطة عملية لتطويرها.
وعلى المستوى المهني، سيكتسب 30 من العاملين في مجال الشباب كفاءات قابلة للقياس في تيسير الأنشطة، وإدارة الشمول والمشاركة، وتوثيق نتائج التعليم غير الرسمي. ومن المتوقع أن يتحول هؤلاء بعد انتهاء التدريب إلى نقاط مرجعية داخل مؤسساتهم، بحيث يستطيعون مواصلة تنفيذ المنهجية ومساعدة زملائهم في تطبيقها.
أما على مستوى الشباب، فسيشارك 300 شاب وشابة في الدورات المنظمة للفن البيئي، مع استهداف إكمال 240 مشاركاً على الأقل لجميع الجلسات. ومن المتوقع أن يكتسب المشاركون وعياً أكبر بالقضايا البيئية الموجودة في مجتمعاتهم، وخبرة في حل المشكلات بصورة جماعية، وقدرة أكبر على التفكير في تأثير سلوكياتهم واختياراتهم على البيئة.
وسينتج المشروع أيضاً مجموعة من النتائج المؤسسية الملموسة، تشمل أربعة قرارات رسمية لاعتماد المنهجية، وما لا يقل عن ست اتفاقيات تعاون مع جهات محلية، وخارطة طريق لمدة عامين لاستمرار النموذج، ومنصة عامة للموارد تسمح بتكرار التجربة. كما ستتضمن الموارد الرئيسية ملخصات تنفيذية باللغة العربية لتسهيل استخدامها في المنطقة.
وعلى المدى الطويل، يهدف المشروع إلى المساهمة في رفع المستوى المهني واستدامة العمل البيئي الموجه للشباب في منطقة جنوب البحر المتوسط، من خلال الانتقال من الفعاليات المنفصلة والمؤقتة إلى نموذج تعليمي منظم وقابل للتكرار وقائم على تطوير الكفاءات.